كتب نوح جوردون ولوسي كورتل أن الحرب في إيران أودت بحياة العديد من الضحايا المباشرين، بدءًا من أكثر من 100 طفل قتلوا في قصف أمريكي على مدرسة ابتدائية، وصولاً إلى إصابة المدنيين والجنود بسبب المواد السامة المنبعثة من الضربات الإسرائيلية على منشآت النفط في طهران، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة في مناطق الصراع.
وأوضح الباحثان أن الضحايا غير المباشرين قد يشملون مليارات الأشخاص الذين يعتمدون على محاصيل غذائية بأسعار معقولة في العام المقبل، حتى لو انتهت الحرب سريعًا، إذ غالبًا ما تصعب الحروب إنهاءها وفق رغبة طرف واحد.
وأشارت مؤسسة كارينجي إلى أن منطقة الخليج تمثل منتجًا رئيسيًا ليس فقط للغاز الطبيعي المسال والنفط، بل أيضًا للأسمدة، حيث يمر نحو ثلث التجارة البحرية العالمية للأسمدة عبر مضيق هرمز، الذي أغلق تقريبًا منذ هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. تنتج دول الخليج الأسمدة النيتروجينية اعتمادًا على الغاز الطبيعي لتوليد الأمونيا، بينما تحتاج شركات الأسمدة في الهند وبنجلاديش وباكستان إلى الغاز من قطر لإنتاج الأسمدة، مما أدى إلى توقف بعض المصانع.
فقدت مصر إمدادات الغاز من إسرائيل واضطرت للجوء إلى سوق الغاز الطبيعي المسال باهظ التكلفة. ارتفعت أسعار اليوريا عالميًا بنسبة تقارب 30% منذ الشهر الماضي، ما يعكس تأثير الحرب على سلاسل الإمداد الزراعي.
آثار الأزمة على الإنتاج الغذائي العالمي
تؤثر الأزمة أيضًا على عنصر الفوسفور، حيث تنتج دول الخليج نحو 20% من أسمدة الفوسفات، إضافة إلى نحو ربع إنتاج العالم من الكبريت، المستخدم لتحويل صخور الفوسفات إلى سوائل قابلة لامتصاص النباتات. وأوضح الباحثان أن الأسمدة أقل قيمة تجارية من النفط والغاز، لذا يولي القادة السياسيون ورجال الأعمال اهتمامًا أقل لضمان تدفقها، كما أن السفن تتجنب المخاطرة بحمل الأسمدة عبر مضيق هرمز، مفضلين النفط، في ظل نقص الحماية البحرية المناسبة.
وعلى الرغم من أن نحو نصف الأسمدة لا تُتداول دوليًا، وتنتج الولايات المتحدة ثلاثة أرباع ما تحتاجه من أسمدة، وتتمتع الصين باكتفاء ذاتي أعلى، إلا أن تعطّل الإمدادات في منطقة الخليج ينعكس على الأسواق العالمية، إذ يعتمد البرازيل على اليوريا الشرق أوسطية لزراعة الصويا، ما يؤثر على إطعام الماشية في كل من الولايات المتحدة والصين. ارتفعت أسعار اليوريا في نيو أورلينز بأكثر من 25% منذ نهاية فبراير، مما دفع رئيس الاتحاد الأمريكي للمزارعين لطلب تدخل الرئيس ترامب، محذرًا من أن "صدمة الإنتاج" تهدد الأمن الغذائي.
تأثير الأزمة على الفقراء والمزارعين
تشير كارينجي إلى أن الأزمة تأتي قبل موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، حيث يطلب المزارعون الأسمدة عادة في مارس لتطبيقها في أبريل ومايو. الآن، يخشى المزارعون الأمريكيون عدم قدرتهم على تمويل زراعة محاصيلهم، بينما يتوقع الاقتصاديون والمحللون ارتفاع التضخم بشكل كبير مع وصول المحاصيل إلى الأسواق. كما يواجه المزارعون ارتفاع أسعار الوقود، ما يزيد العبء المالي على الزراعة الميكانيكية.
وتعاني الدول الفقيرة أكثر من تداعيات الأزمة، كما حدث في 2022 خلال أزمة الأسمدة الناتجة عن الحرب الروسية على أوكرانيا وارتفاع أسعار الغاز، حيث تأثرت دول مثل كوت ديفوار وكينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وانهارت الزراعة في سريلانكا بعد حظر الأسمدة الكيميائية، مما أدى إلى انهيار الحكومة ونزوح الرئيس.
ضعف النظام الغذائي العالمي
تسلط الأزمة الضوء على كفاءة النظام الغذائي العالمي، حيث يهدر نحو 20% من الغذاء قبل الوصول للمستهلكين، ويخصص حوالي 40% من الأراضي الزراعية لإنتاج أعلاف الحيوانات، ما يقلل الفعالية الإنتاجية بشكل كبير، بينما يُستخدم ثلث الذرة الأمريكية لإنتاج الوقود الحيوي.
وأكد الباحثان أن حتى إعادة فتح مضيق هرمز لن تعيد الإنتاج والنقل إلى مستوياته الطبيعية بسرعة، إذ يحتاج المصنعون لأسابيع لإعادة تشغيل خطوط إنتاج الأسمدة ومكوناتها، وهو وقت ضيق للمزارعين في نصف الكرة الشمالي، مع توقع ارتفاع الأسعار عالميًا للسلع الغذائية والوقود ووسائل النقل خلال الأشهر المقبلة.
https://carnegieendowment.org/emissary/2026/03/fertilizer-iran-hormuz-food-crisis

